الشيخ السبحاني

438

رسائل ومقالات

ما ورد في العهدين ، ولقد أشارت إلى تلك الأحداث المروعة المصادر الّتي كتبت بأقلام مسيحية . « 1 » ولا شكّ أنّكم تعلمون بما لا مجال للشك فيه بهذا التناقض الواضح بين منطق الكنيسة ومنطق العلم ، ولو أردنا أن نبيّن لكم حقيقة الأمر ونطيل البحث معكم هنا لكنا مصداقاً للمثل العربي : « كناقل التمر إلى هجر » لعلمكم بكلّ خفايا وأبعاد القضية وكلّ ما حدث في تلك البرهة الزمنية من انتهاكات علمية ومواجهة مع منطق الفكر والبحث والتنقيب . 6 . كيف يكون « البابا » الّذي هو إنسان كسائر الناس منزّه عن الذنوب والخطايا ؟ ! ونحن إذا ما قلنا بعصمة الأنبياء فإنّما ننطلق في ادّعائنا هذا من كونهم مرتبطين بالوحي وقد تربوا في أحضانه ، ولا ندّعي العصمة لكلّ إنسان حتّى إذا كان بمستوى مرجع التقليد أو الحكيم الإلهي . فهل نظرية التثليث الثانية الّتي ظهرت في الفكر المسيحي والتي يكون أحد أركانها : جنابكم « البابا » ، وركنها الآخر « بولس » الذي استطاع بأفكاره الّتي أثارها تحويل المسيحية البسيطة والشعبية إلى مسيحية لها طقوس خاصة ذات أُبَّهة ملوكية مجلّلة وديانة شركية ، والركن الثالث الكنيسة . فكيف ينسجم ذلك مع العقلانية والتعقّل ؟ ! 7 . هل الرهبنة ومنع القساوسة من الزواج وتشكيل الأُسرة يُعد ظاهرة عقلانية ؟ ! فمن المسلّم به أنّ القس إنسان كسائر الناس يحمل ميولًا ورغبات طبيعية وغريزية . وأنّ من الضروري تلبية تلك الرغبات وإشباع تلك الغرائز من خلال الطرق المشروعة ، فإنّ الوقوف أمام هذا الأمر الفطري لا ينتج إلّا الفساد في

--> ( 1 ) . انظر : قصة الحضارة لويل ديورانت ، بحث محاكم التفتيش .